أحمد بن عبد اللّه الرازي

541

تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )

أم الفردوس لم يفقد لديها * سوى الحور الكواعب والخيام أم الجبّانة الغرّاء تزهى * ببنيان على الجوزاء سام مباركة بها شرفت أزال * على الأمصار في يمن وشام وأوّل ساحة وضعت مصلىّ * لأعياد مكرّمة عظام بناها فروة بن مسيك قدما * بأمر المصطفى الهادي التّهامي / فصارت في أزال وساحتيها * كبيت اللّه في البلد الحرام وعظّم قدرها الخلفاء قدما * بذكراهم بها في كلّ عام وصيّرها رجال بني جريش * مقاما مثل زمزم والمقام يصدّق ما أقول نظام شعر * بذكرهم يفوق على النّظام تذكرها بعيد الدار ناء * فقال ودمعه كالغيث هامي : « سقى جبّانة لبني جريش * وخندقها أجشّ من الغمام لعمرك للسّقاية والمصلّى * وغزلان به يوم التّمام أحبّ إليّ من شطّي زبيد * ومن رمع ومن وادي سهام » ولما أن محاها الدّهر طمسا * أتيح لشيدها تاج الكرام أبو المنصور أندى الناس كفّا * وأشجعهم لدى يوم الصّدام فشيّدها المتوّج وردسار * حليف المكرمات فتى بيامي « 1 » ببنيان يروق الطّرف حسنا * تحيّر فيه أفكار الأنام بروج كالكواكب لامعات * تكاد تضيء في سدف الظلام فأنشأ حادث البنيان منها * قديما كان يذكر في الكلام غدا علم الهدى والدين أولى * بها من كلّ كهل أو غلام وصارت باسمه الميمون فيها * مطوّقة كأطواق الحمام ألا يا دولة الملك المرجّى * أمدّك ذو الجلالة بالدّوام

--> ( 1 ) هو وردسار بن بيامي . وفي الأصل « فتى يماني » وهو تصحيف واضح .